أحمد بن محمد ابن عربشاه

331

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

ويثبت ، ويمحو ما يشاء ويثبت ، ومذهب أهل الثبات في المحو والإثبات : أن الكافر قبل الإسلام كافر عند الملك العلام ، وبعد ما انخرط في سلك المؤمنين صار مؤمنا عند رب العالمين ، وعلى هذا التقدير والتقرير أيها الفاضل الكبير والعالم النحرير « 1 » ، فالملك يسار نظر بعين الاعتبار ، وتنصل من رذائل الأوصاف ، وتخلق بأخلاق الأشراف من التلبس بالعدل والإنصاف ، ولولا نيته الصالحة ما صارت صفقته في المبايعة رابحة ، ولا كانت كفة فضله راجحة ، ولا زايله النكد ولا أطاعه أحد ، والأعمال بالنيات وعلى مقدار النيات العطيات ، وجنس هذا الملك في الأوصاف المتباينة مشترك ، فإنه قد جمع بين خصائص الحيوان حتى كأنه سبع بهيمة إنسان كما قيل : جمع الكلب في حلاه صفات * فهو سبع بهيمة إنسان وكما قيل أيضا : يكاد إذا ما أبصر الضيف مقبلا * يكلّمه من حبّه وهو أعجم وأنا يا مولاي أعرض عليكم هذا الرأي ، وهو شاهد عدل وحكيم فصل ، وهو أن يقع الاتفاق على واحد منكم من خلص الرفاق ، من تحققتم حسن آرائه وصدقه في أنبائه وصحة دينه ورصانة عقله ويقينه ، فانطلق في ركابه إلى حضرة الملك وجنابه ، فيكتحل بأنوار طلعته ، ويشمله ميامن رؤيته ويطالع جميل صفاته ليسكن إلى فضيل حركاته ، وينتقل من عليم اليقين إلى عين اليقين ، فيزول باليقين الشك ويظهر خلاصة الذهب بالحك ، ثم يأخذ لكم العهد والميثاق بما يقع عليه الاتفاق ، وما ترضونه وترونه من الصواب ، ويرد عليكم بذلك الجواب ، فإن وافق قصدكم توكلون عليه عهدكم ، وتتوجهون بقلوب مطمئنه وخواطر في حصول المرام مستكنة ، وإلا فترون رأيكم فيما عليكم ومالكم .

--> ( 1 ) الماهر العالم .